اختلفت الروايات عن الجهة التي استهدفت المنارة الحدباء في مسجد النوري بمدينة الموصل العراقية، والتي يعود تأريخ بناءها إلى أكثر من 800 عام وبنيت بأوامر من القائد التاريخي الشهير نور الدين زنكي في القرن السادس الهجري، وأعيد بناؤه عدة مرات، كان آخرها عام 1944م.

وبين من يرجح إلى أن قوات التحالف الدولي التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية هي من قصفت على مسجد النوري وأنهت تاريخ المنارة الحدباء، إلا أن الأطراف الأخرى تتهم تنظيم داعش بتفجير الجامع والمنارة بعد تقدم القوات العراقية بمساندة من قوات الحشد الشعبي المدعومة إيرانياً.

وقد ظلت هذه المنارة التاريخية شاهدة على تاريخ عريق، متحدية كل العواصف منذ قرون عدة، وشهدت عدة حروب مختلفة لكنها صمدت، لتسقط شهيدة في آخر المطاف في حرب تقودها قوات التحالف الدولي ضد داعش الذي ربط خيوطه في أجزاء طويلة من العراق والشام ووصل إلى أقصى الشرق والغرب وسط علامات استفهام كثيرة لا يفهمها إلا من يدركون مغزى زرع هذا التنظيم في وسط الأمة الإسلامية.

 وبعيداًَ عن الطرف الذي استهدف الجامع، فالصور التي نشرت من الأجواء تثبت أن عملية قصف طالت المسجد وتسببت بدمار كبير فيه، لكن الحرب بشكل عام قد دمرت كل شيء، ولم تبق شيئاً من معالم الحضارة الإسلامية وتاريخ العراق، وأكبر من ذلك قتلت الإنسان الذي تم تكريمه وحرم الإسلام سفك دمه وجعله أهون من هدم الكعبة حجراً حجراً.

الشيء المؤكد الذي يجري في العراق أن معالم الهوية السنية بدأت تندثر في محاولة متعمدة لتجريف المجتمع العرقي وزرع الأقليات الشيعية وسط تجمعات السنة لإحداث الخلل في تركيبة السكان الأصلية وزيادة توسيع رقعة الطائفية في البلد المنكوب.

وبالعودة إلى منارة الحدباء التي شاهد الجميع عبر شبكات التواصل الاجتماعي سقوطها بكل شموخ على صرح مسجد النوري، بعد سنوات طويلة من الصمود والمقاومة، فهي أعلى منارة في العراق، وسميت حدباء لأنها مائلة إلى الشرق.

 ويطلق على مدينة الموصل بالحدباء إشارة إلى اسم منارة مسجد النوري، وسبب انحناء هذه المنارة هو الريح السائدة الغربية في الموصل، حيث تؤثر هذه الرياح على الآجر والجص مما ادى إلى ميلانها إلى جهة الشرق.

وللمنارة قسمين أحدهما اسطواني وآخر منشوري، القسم الاسطواني يعلو القسم المنشوري ويشمل على سبعة أقسام زخرفيه أجريه نافرة على شكل حلقات، ولها مدخلان يصل كل منهما بواسطة درج إلى الأعلى، فجعل المعمار إبراهيم الموصلي سلمين في باطن المنارة كل منهما منفصل عن الآخر، يلتقيان عند منطقة الحصن في الأعلى، فالصاعد إلى الأعلى لا يرى النازل إلى الأسفل.

في أثناء الحرب العراقية الإيرانية تأثرت المنارة الحدباء، حيث كسرت بعض أنابيب المياه تحت الأرض وتسببت في تسرب أدت إلى اضعاف بنية المنارة، الأمر الذي استدعى إلى قيام شركة إيطالية بمحاولة لتثبيت المنارة لكن احتداب المئذنة زاد بحوالي 40 سنتيمتر.

مع بروز موجة تنظيم داعش في العراق، ظهر زعيم التنظيم الملقب أبو بكر البغدادي على جامع النوري وخطب الجمعة في منبر النوري وأعلن عن تعيين نفسه خليفة للمسلمين، لتأتي بعد ذلك حملة استهداف المسجد بالقصف عدة مرات مما هدد بانهياره مع المنارة، لكنها صمدت إلى يوم ال26 من شهر رمضان الموافق 21 يونيو 2017 حيث دمر المسجد ومنارته الحدباء التاريخية.