مع دعوته إلى عدم استخدام الكلمات الإنجليزية مكان الكلمات التركية في أسماء ويافطات المحلات التجارية والمقاهي ومراكز التسوق والمحادثات اليومية بين الناس وفي أسماء ملاعب كرة القدم طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أندية كرة القدم التوجه لاستخدام اللغة التركية وعدم استخدام كل(  Arena )    كاسم لاستادات كرة القدم الخاصة بها، وقد طلب من وزير الشباب والرياضة متابعة هذا الموضوع حيث أن هذه الكلمة ككثير من غيرها من الكلمات وصلت إلى تركيا من الغرب  كما أن الاستخدام التاريخي لهذه الكلمة كان يعني أماكن الصراع وتقطيع الأشلاء حتى الموت  بين المحاربين  أو المواجهة مع الحيوانات المتوحشة وقد أبدى أردوغان استغرابه من استخدام كلمة أرينا قائلا ليس لدينا مثل هذه الكلمة في اللغة التركية!. مضيفا أن الكلمة ليست كلمة مؤدبة أو لائقة.

ومن المعروف أن الأندية الكبرى في تركيا تستخدم كلمة "أرينا" في تسمية ملاعبها الكبرى ومن هذه الأندية نادي "بشكتاش" الذي حصل على بطولة الدوري التركي لكرة القدم قبل عدة أيام  والذي يسمى ملعبه "فودا فون أرينا" بينما يسمى ملعب نادي غلطة سراي باسم "  أصلان تبة أرينا" بينما يسمى ملعب فريق فناربخشة باسم " أولكر أرينا". وقد أراد الرئيس أردوغان من خلال الدعوة لتغيير الاسم الأجنبي لهذه الأندية إلى لفت انتباه أكبر عدد من الشعب التركي لهذه الدعوة حيث تحظى هذه الأندية بتشجيع واسع والتفاف شعبي كبير في تركيا. وقد كان نادي غلطة سراي أول فريق يستجيب لدعوة الرئيس رجب طيب أردوغان حيث قام بتغيير كلمة " أرينا" من اسم ملعبه واستخدم كلمة مجمع رياضي " كومبلكس" .وقد تبعه نادي بشكتاش بعد عدة أيام أيضا بتغيير اسم ملعبه ولم يعرف بعد ما إذا كانت الأندية الأخرى سوف تستجيب لدعوة الرئيس أردوغان أم لا!

وفيما كان الشعب التركي يلام كثيرا في السابق على قلة معرفته باللغة الإنجليزية فإن هناك انتشارا كبيرا للأسماء الأجنبية في الآونة الأخيرة للمحال التجارية ومراكز التسوق والمقاهي وغيرها وقد وجد هذا الأمر اهتماما من الرئيس أردوغان حيث اعتبر أن هذا الأمر يهدد الثقافة التركية حيث قال: "أن الأمم يتم الهجوم أول شيء على لغتها من أجل النيل من ثقافتها وحضارتها مؤكدا أن اللغة التركية غنية وتحتوي على أكثر من 600 ألف كلمة".

كما اعترض أردوغان سابقا على تسمية  ملعب أحد الأندية في مدينة بورصة بملعب التماسيح قائلا أن هذه التسمية غير مستمدة من الثقافة التركية، وقد تمت الدعوة إلى إعادة اكتشاف وإعادة بناء القيم الوطنية والثقافية في تركيا ومواجهة الهيمنة الثقافية الغربية والإمبريالية ولعل هذه الدعوات الجديدة تسير على نفس الخط مع هذه الدعوة إلى إعادة اكتشاف تركيا لنفسها واعتمادها على لغتها.  ومع اعتزاز الأتراك الكبير بقوميتهم فإن دعوة أردوغان قد تلقى قبولا في أوساط الشعب والفئات المتوسطة ولكن قد تجد صدودا في أوساط النخب العلمانية ومراكز القوى فيها التي ما تزال ترغب في تقوية العلاقة مع الغرب.

إن هذه الدعوة التي قد تقرأ في سياق اعتزاز التركي بقوميته ولغته كما يحق لأي شعب أن يفتخر بلغته ( على الرغم من أن هناك من ينتقد ذلك بالقول أن كلمة ستاد أو كلمة كومبلكس أي مجمع التي سيتم استبدال كلمة أرينا بها ليست كلمات تركية)  فإنها تعني أيضا مزيدا من المناكفة و الابتعاد عن الغرب وعن أوروبا التي وقفت تركيا كثيرا على قائمة الانتظار من أجل فتح البوابة الأوروبية لها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولكن بعد مفاوضات طويلة تضمنت شروطا صعبة استفادت تركيا من بعضها من تقوية صفها الداخلي واقتصادها اصطدمت العلاقات بعقبات تاريخية ودينية وثقافية وسياسية كانت دائما مصدرا حاضرا لإشعال التوتر في العلاقات الذي لا يفيء لهبه سوى المصالح المادية المشتركة وبصور مؤقتة.

ولهذا فإن كثيرين في الغرب يرون أن التغيير الثقافي  في تركيا لن يتوقف عند تغيير كلمة أرينا إلى " استاد" والذي قد يعتبره البعض تغييرا هامشيا أو غير ذي معنى وفيما يستخدمون هذا لتشويه الرئيس والحكومة التركية وويقومون باتهامها بتقييد الحريات والتحريض على الكراهية واستعراض العضلات في هذا المجال فإنهم يعلمون أن هذا ضمن عملية تغيير مستمر سواء في الرياضة أو في مناهج التعليم أو في غيرها ولعل هذه التطورات تشير لنا إلى طبيعة العلاقة المتوترة بين تركيا والغرب ومستقبل هذه العلاقة.

وقد نستدل على هذا أيضا من جهة أخرى بأن اللغة التركية تحتوي على كلمات عربية وفارسية أكثر من عدد الكلمات الإنجليزية ( حيث تشير بعض المصادر إلى وجود حوالي 6000 كلمة عربية و1500 كلمة فارسية و 500 كلمة انجليزية في اللغة التركية) ولكن لم تتم الدعوة من القيادة السياسية إلى عدم استخدام الكلمات العربية أو الفارسية وقد يقودنا هذا إلى الحديث ربما في مقال آخر عن مدى غنى اللغة التركية كلغة واستقلاليتها واعتمادها على اللغات الأخرى.