في خطوة غير مسبوقة على الحدود التركية الإيرانية أكد وزير الدفاع التركي فكري إيشيك في تصريح له قبل أسبوع سعي تركيا لبدء إقامة جدار خرساني عازل على حدودها مع إيران وتتراوح التقديرات حول طول هذا الجدار ما بين 70 كيلومترا ( وهي المسافة بين مدينتي آغري وإيغدر التركيتين) إلى 144 كيلومترا وذلك وفق ما تحدث به رئيس إدارة الانشاءات في رئاسة الوزراء التركية "طوكي" إرغون طوران الذي أكد أن مناقصة انشاء الجدار أصبحت جاهزة . وكان نائب رئيس الوزراء ويسي كاينك قد أشار إلى قرار الحكومة بهذا الخصوص في مارس الماضي معلنا أن المشروع سيكون جاهزا في الصيف.

وفيما كان الهدف المعلن هو منع مقاتلي حزب العمال الكردستاني وبقية المجموعات الارهابية من التسلل إلى تركيا لتنفيذ عمليات تخريبية فإن هذا فيه إشارة تركية غير مباشرة إلى عدم قيام الإيرانيين بواجبهم على الحدود أو إلى علاقتهم السرية مع حزب العمال الكردستاني وتقديمهم الدعم له خاصة أن عددا من التقارير أشارت إلى هذا الأمر في محاولة إيرانية لاستخدام حزب العمال لتحقيق مكاسب في شمال سوريا وشمال العراق وجعل أنقرة تحت الضغط دائما. وفي هذا السياق فقد أكد وزير الدفاع التركي أن تركيا لم تقم بإنشاء الجدار في مواجهة إيران إنما لمواجهة الارهاب .

وفيما قامت تركيا بشن ضربات على معاقل  حزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق أدت إلى إضعاف وضع الحزب وفق ما تشير السلطات التركية فإن الحزب بدأ يقوي نفسه في معاقله على الحدود التركية الإيرانية وقد أحصت المخابرات التركية أكثر من معقل للحزب على الحدود مع إيران هي " ماكو ، دامبات و نافور و كنارش وكوطر وشاهيدان". وحسب التقديرات فإن هذه المعسكرات والمعاقل تضم ما بين 800 وألف مقاتل تعتبرهم تركيا إرهابيين.

وقد يكون بناء هذا الجدار خطوة استباقية لمعركة كبيرة ستشنها تركيا على معاقل حزب العمال وبالتالي تريد أن تؤمن خاصرة حدودها مع إيران علما أن هذا الجدار هو استمرار في سياسة تركيا نحو ضبط حدودها الطويلة وتعزيز السيطرة الأمنية التركية عليها فقد بدأت في هذه السياسة على الحدود السورية في أغسطس 2015 عندما شرعت ببناء جدار مقابل منطقة الريحانية وتأكيد على ملامح استراتيجية أمنية جديدة بعد الاستفتاء أحد أركانها هو حفظ الامن على الحدود الجنوبية والشرقية

وفيما يتعلق برد الفعل الإيراني على خطة انشاء الجدار فقد حاولت إيران الحفاظ على نبرة دبلوماسية أكدت من خلالها أهمية ضبط أمن الحدود وأن هذا المشروع لا يمثل مشكلة في العلاقات بين البلدين ولكنها تريد أن تحاط علما من الجهات التركية بتفاصيل عملية بناء الجدار، وفي هذا السياق فقد ذكر بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية أن إيران استقبلت خبر انشاء الجدار بامتنان وترحب بكل المبادرات لتحسين الوضع الأمني على الحدود وأكد أن الجدار سوف ينشأ على الأراضي التركية وليس على نقطة الصفر على الحدود بين البلدين وقد جاء في كلام قاسمي تلميح إلى ضعف التنسيق بين البلدين حول هذا الموضوع حيث تمنى أن تكون هناك مباحثات بين البلدين حول هذا الأمر لأنه وفق إفادته موضوع يهم الطرفان.

وقد كان هناك تعليق إيراني أوضح من خلال مستشار رئيس البرلمان الإيراني منصور حقيقة بور الذي قال إن تركيا تقوم باتخاذ سياسات خاطئة من خلال اتباع دول من  ضمنها السعودية وقطر وقد عزا بور بناء الجدار إلى عدة أسباب منها : سياسة كيل تركيا الاتهامات للخارج بدلا من الداخل والإشارة إلى إيران أنها محور أساسي للتهديد ومحاكاة النموذج الامني في الولايات المتحدة وخصوصا مقترح ترامب لبناء جدار فاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك ومنع انتشار "الثورة الاسلامية" في إيران وإشاعة التخويف من إيران والتناغم مع أمراء آل سعود وفقا لقوله .

ومن ناحية أخرى أشار كاتب المقال إلى أن قرار بناء الجدار له فوائد على ايران منها الحد من عمليات تهريب البضائع التي تتم بمليارات الدولارات والتي تضر بالاقتصاد الايراني وتزيد من البطالة.

وفي سياق آخر يتعلق ببعد آخر ببناء الجدار وتحديدا في منتصف مارس الماضي نشأ خلاف حول تصريحات نسبت لنائب رئيس الوزراء التركي ويسي كاينك بأنه قال " يتم العمل على قدوم 3 مليون لاجيء عبر  إيران إلى تركيا " حيث جاء التعليق الايراني بأن "تصريح كايناك غريب" وعاد كايناك للقول بأن تصريحه ترجم بطريقة خاطئة حيث قال أنه يوجد خط هجرة غير شرعي من  شرق إيران إلى تركيا إلى أوروبا وهذا يتم منعه حتى الان بنجاح وأن تركيا أمام عملية قدوم الهجرة غير الشرعية ستشدد الاجراءات على حدودها ومن ضمن ذلك بناء جدار على حدودها مع إيران.

بالرغم من اللغة الدبلوماسية بين الطرفين فإن بناء الجدار يشير إلى عدم ثقة البلدين ببعضهما البعض من بعدين أساسيين هما تسلل المقاتلين والإرهابيين  وتنامي قوة حزب العمال الكردستاني على الحدود وموضوع الهجرة غير الشرعية. ويتوقع تزايد التوتر بين البلدين مع سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي يدعي أنها ستعمل على تضييق الخناق على سياسة إيران التوسعية في المنطقة.