الفرحة الهشة التي طغت على عناصر حركة حماس في الداخل الفلسطيني و الخارج كان ينقصها استذكار بعض الحقائق بالنسبة لهؤلاء، وهي أن الإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة دونالد ترامب نفخت وجنتي الرئيس محمود عباس بتشجيعه على المضي قدماً بمعاقبة حركة حماس على طريقته الخاصة سواء بقطع رواتب عائلات الأسرى و كذلك قطعه الصلة بموظفيه في قطاع غزة باعتبارهم أحد مصادر الدخل بالنسبة لحكومة حركة حماس أو حتى ما جاء على لسان أحمد مجدلاني اليساري الذي أصبح أحد أذرع عباس في محاربة حماس و الذي توعد بالضغط على تل أبيب لوقف دفع أموال الكهرباء التي تصل غزة من أموال الضرائب، لكن الجيش الصهيوني رفض الأمر كونه سيسبب توتر الأوضاع الأمنية على حدود غزة.

الاسبوع الماضي كان مزدحماً بالنسبة لحركة حماس، و ربما كانت الغاية تحريك المياه الراكدة بعد أن خدعت من قبل المصريين مرة أخرى إثر أخبار مختلفة نشرت عن أجواء مصالحة بين الطرفين في الفترة الأخيرة، يتم الإعداد لها بوساطة محمد دحلان الذي يطمح لخلافة محمود عباس، حماس كانت في هذه اللعبة ورقة بالنسبة للمخابرات المصرية و الهدف كان الحالة الإقليمية وليس الصراع الداخلي الفلسطيني.

وثيقة حماس الجديدة التي لم تحمل شيئاً مثيراً في طياتها أو تهديدات كتائب القسام بمضاعفة أسماء الأسرى المدرجة في صفقة التبادل التي تحاول حماس انجاحها إذا لم تستجب تل أبيب لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام منذ 17 ابريل الماضي، لكلها أخبار كانت غايتها إعلامية مقارنة بالخبر الأكثر إثارة وهو تعيين إسماعيل هنية رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس، على مايبدو فإن حماس تكرم الرجل ليس أكثر من ذلك، فالمتوغل في فكر الحركات الإسلامية يعلم جيداً أن صانع القرار هو من يمتلك البندقية وليس من يجلس في فندق فخم خارج دائرة نفوذ المعركة.

ستقع على عاتق هنية مهمة واحدة فقط وهي تجديد الدعم الخارجي لحركة حماس، لا سيما بعد أن أضحت تعاني أزمة حقيقية في الفترة الجارية، أما على الصعيد السياسي والعسكري فسيبقى القرار الحقيقي في يد يحيى السنوار، الذي انتُخب قبل بضعة أشهر قائدًا لحماس في غزة.

الرجل لمن عرف شوارع المخيمات في غزة يمتلك نفوذ حقيقي داخل الجناح العسكري لحركة حماس لا يحصل عليه أمثال خالد مشعل أو إسماعيل هنية أو موسى ابو مرزوق، فله سيرة ذاتية طويلة من التضحية تجعل أبناء " القسام" ينصتون للرجل أكثر من غيره.

حتماً سينتقل هنية إلى قطر لكنه سيكون أحد أذرع الجناح العسكري وخصوصاً فيما يتعلق بالجانب المالي، وسيكون مشعل وأبو مرزوق صانعا القرار السياسي لحركة حماس على المدى الطويل، فالديمقراطية لدى حركة حماس تكتيك وليست غاية في ذاتها.

تعاني اليوم حركة حماس من ضغط بلا رحمة من محمود عباس وكذلك من الكيان الصهيوني والجانب المصري، وكل ذلك يجري بإرادة صهيونية أمريكية، الأمر الآخر أن قوى سلفية تصعد في هذه الفترة لا تدفع نفس الثمن الذي تدفعه حركة حماس، بالنسبة للفلسطينيين حماس هي ما تبقى من إرث المقاومة وعناوين  الصمود و البقاء بعد أن أضحت فتح مجرد ورقة تلعب بها تل أبيب و فصائل اليسار تحت رحمة المنح المالية التي تقدمها لها منظمة التحرير برئاسة محمود عباس مقابل التزامها الصمت.

أحمد يوسف القيادي في حركة حماس قال في تصريحات مثيرة للجدل إن ما جرى عام 2006 حينما سيطرت حماس على قطاع غزة كان خطأ يجب الاعتذار عنه للشعب الفلسطيني، تلك التصريحات أثارت بلبلة وردود فعل ناقدة ليوسف وخصوصاً من الجانب العسكري، لكن المواطن البسيط في قطاع غزة لن يرغب في الخوض في تلك الأزمة السياسية التي تعيشها حماس كونه مشغول بدفع الثمن ومحاولة إطعام أطفاله، ففي نظره سلطة فتح متماهية مع المشروع الصهيوني وأضحت الوجهة واحدة في ظل انعدام الخيارات.