في هذا الحوار الخاص لموقع مجلة البيان يتحدث رئيس لجنة النشر والإصدارات في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المعارضة لنظام حكم ولاية الفقيه عن الوضع الإيراني الداخلي، وحجم تطور حركة المعارضة والاحتجاجات الداخلية ضد سلطات الملالي، وتأثير التحركات الخليجية في مواجهة أذرع إيران في المنطقة، وغيرها من الملفات في ثنايا الحوار التالي:

البيان: كيف يعيش الشعب الإيراني في ظل سلطة الملالي؟ وكيف ينظر الداخل الإيراني إلى تحركات إيران في المنطقة وتدخلاتها في الشؤون الداخلية؟

·       بدايةً أشكركم، لا بد من قول إن الشعب الإيراني الذي يعيش في بلد زاخر بثروات طبيعية منها النفط والغاز، وحضارة ضاربة في القدم تمتد إلى آلاف السنين... هم الآن يعيشون في أصعب حالة من الحرمان بسبب حكم الملالي الفاسد والظالم الذي تقول إحصائياته إن 80% من المواطنين الإيرانيين أو أكثر يعيشون تحت خط الفقر. ويكفي أن أقول: إن عملية بيع الأعضاء البشرية مثل الكلى والعين هي رائجة لدفع بدل إيجار السكن. وفي هذه الأيام يطلق المعلمون مقابل برلمان النظام شعار: «إذا تقلصت حالة اختلاس واحدة من اختلاسات الحكام، فإن مشكلة السكن ستنحل». وأما بخصوص تدخلات الملالي والحرس في دول المنطقة؛ خاصة تدخلات خامنئي في سوريا فإن الشعب الإيراني يعارض هذه التدخلات ونسمع في تظاهرات واحتجاجات العمال وسائر الشرائح المحرومة شعارات تندد بهذه التدخلات. لأنهم يلمسون لمس اليد أن تمويل الإرهاب وإثارة الحروب وترويج الطائفية بدءاً من دول الجوار، إلى المجتمعات المسلمة في إفريقيا من جهة، إلى شرق آسيا من جهة أخرى... كل هذه النفقات المليارية تتم على حساب معيشتهم ومعيشة أبنائهم وعوائلهم المحرومة.

والأهم من كل ذلك، أن الشعب الإيراني يمتلك حضارة تمتد إلى آلاف السنين، وثقافة وآداباً غنية، وتجربة معايشة سلمية مع الجارة والأمم البعيدة والقريبة منه. ولهذا السبب فإنهم يعانون من الخسائر المعنوية والكوارث الإنسانية المترتبة على تدخلات الملالي الإرهابية أكثر من خسائرها المادية، وأن قلوبهم مكلومة كونهم يرون هذه التعاملات الغادرة والمؤذية إساءة إلى إيران وتاريخها المشرف. وحقا أي إيراني أصيل وصاحب ضمير كيف يستطيع أن ينام ملء جفنيه وهو يسمع صرخات الأطفال في حلب وداريا وغوطة دمشق حيث الحرس الثوري الإيراني التابعين لخامنئي منهمكون في قتلهم؟

الواقع أن الشعب الإيراني يشمئز ويستنكر هذه التدخلات النكراء للملالي الحاكمين ويناضل لوضع حد لعمر هذا النظام.

البيان: ما مدى حجم تطور حركة المعارضة والاحتجاجات الداخلية ضد سلطات الملالي، خصوصاً منظمة (مجاهدي خلق)؟

·       منذ سبتمبر الماضي حين مُنيت بالفشل مؤامرة خامنئي وفيلق القدس الإرهابي في العراق بمساعدة ميليشياتهم العاملة تحت أمر قاسم سليماني في توجيه ضربة قاضية لمجاهدي خلق في مخيم ليبرتي في بغداد، ونجح كل المجاهدين أن ينتقلوا سالمين وآمنين من العراق إلى أوروبا وألبانيا، فحصل تحول نوعي في توازن القوى بين مجاهدي خلق والنظام الإيراني. لأن النظام طيلة 14 عاماً مضت قد فرض حصاراً غير إنساني وغير شرعي على المجاهدين حيثما كانوا موجودين سواء في أشرف أو ليبرتي في العراق، وشن عدة هجمات عليهم عن طريق العناصر العميلة لولاية الفقيه في العراق والميليشيات الموالية لفيلق القدس ومخابرات النظام في سفارة الملالي تارة بقصفهم بالصواريخ وأخرى بهجمات برّية مسلحة بغية القضاء على القوة المعارضة الرئيسة له. غير أن خامنئي فقد الآن هذه الفرصة وهو ما خلق أزمة داخل قوات الحرس وقوات أمن النظام، وهو ما يزيد من أمل الشعب الإيراني بالمستقبل واندفاعاتهم للصمود مقابل النظام. ومن ناحية أخرى فإن موقع النظام بشكل عام وخامنئي بشكل خاص بصفته الرجل الأول للنظام أصبح هشًا كونه لا يستطيع أن يعالج الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك الأزمات والخلافات الداخلية بين أجنحة النظام.

فضلا عن أن اجتماعات ولقاءات مجاهدي خلق في ألبانيا بشخصيات دولية من أمثال السيناتور جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة لمجلس الشيوخ الأمريكي وجون بولتون أو شخصيات فرنسية من أمثال جيلبر ميتران (ابن الرئيس الراحل ميتران)، قد أثَّرت بشكل كبير على المشهد السياسي والاجتماعي في إيران، وعززت الأمل لدى المواطنين خاصة اندفاعات القوات وشبكة المقاومة داخل البلاد.

ويجب أن أضيف هنا أن رحيل مرحلة المساومة لولاية أوباما التي كانت تعمل لصالح خامنئي وضد انتفاضة الشعب الإيراني وشعوب المنطقة يشكل نقطة تحول مهم بالضد من خامنئي.

إذاً، سير التطورات تنم عن ارتقاء موقع مجاهدي خلق والمقاومة وهبوط موقع خامنئي والنظام الإيراني.

البيان: ما هو موقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من مطالب الطوائف والقوميات المختلفة في إيران وأتباع سائر المذاهب والديانات في إيران؟

·       مبدئياً، يؤمن مجاهدو خلق بإحقاق كامل حقوق الطوائف والمساواة بين كل المذاهب والديانات ويرفضون رفضاً كاملاً لأي تمييز ديني أو قومي، وهذا في ذاته يشكل أحد الأسباب الرئيسة لعدم تصويت مجاهدي خلق على دستور ولاية الفقيه حينما كان خميني في ذروة حكمه، ولهذا السبب بالذات عندما رشح مسعود رجوي اسمه في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، أعلن الشباب والنساء والمثقفون والطوائف وأتباع الديانات في عموم إيران دعمهم له، وهو ما تسبب في إثارة القلق لدى خميني من كسب رجوي ملايين الأصوات، لذلك تدخل في الأمر من خلال إصدار فتوى دينية ليشطبه بحجة عدم تصويته على قانون ولاية الفقيه، رغم الموافقة الأولية التي أعلنها المقربون منه والحكومة آنذاك على ترشيح رجوي. 

ثم في السنوات اللاحقة أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في وثائقه ضرورة إحقاق حقوق الطوائف والديانات وتبنى مشروعين محددين أحدهما يخص العلاقة بين الحكومة المؤقتة مع الدين والمذهب والآخر يخص حقوق الحكم الذاتي للمواطنين في كردستان إيران.

ويؤكد برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والحكومة الوطنية أن المجلس الوطني للمقاومة وبهدف تحقيق وتعزيز سلطة الشعب أكثر فأكثر والسيادة والوحدة الوطنية للبلاد... وبهدف رفع الظلم المزدوج عن كافة المكونات والتنوعات الوطنية، يعلن مشروع الحكم الذاتي.

كما تبنى المجلس أنه لا يُمنع أي شخص كان بسبب الدين أو المذهب من ممارسة حقه في أن ينتخب أو يُنتخب أو يتسنم المناصب الحكومية حتى في أرفع مستويات السلطة أي رئاسة الجمهورية وأن جميع الإيرانيين متساوون في هذا المجال.

البيان: ما مدى تأثير التحركات الخليجية في مواجهة إيران سواء في اليمن أو التحرك السياسي في العراق وكذلك لبنان وسوريا على وجود إيران وميليشياتها؟

·       باعتقادي أن الدول العربية بإمكانها أن تحافظ على أمنها الوطني واستقلالها إذا ما كانت صامدة متحدة لا تقبل المساومة مع نظام ولاية الفقيه وتقف بوجه تهديداته ومعاداته لها. كون هذا النظام هو العدو الرئيس والأول لهذه الدول، وذلك بسبب سياساته الذاتية وخصائصه الماهوية. كما أن هذا النظام لا يلتزم بأي توافق ومعاهدة إذا خضع لها حينما كان ضعيفاً، ولن يتورع عن أي غدر وخيانة. والنقطة المهمة الأخرى أن الدول العربية والشخصيات العربية وصحافتها من الضروري أن يميزوا بين الوطن والشعب من جهة وبين النظام غير الإيراني وغير الإسلامي من جهة أخرى. فمن وجهة نظرنا نظام ولاية الفقيه هو ألد الخصام وألد أعداء إيران والإسلام والشيعة. وهذا النظام قد قتل عشرات الآلاف من الرجال والنساء الإيرانيين والشيعة بحكم صادر عن خميني وعلى أيدي أمثال «خامنئي» و «رئيسي» و «بورمحمدي» و «روحاني» في عمل غير مسبوق. 

البيان: برأيك ما هي الترتيبات الداخلية في إيران لخلافة المرشد علي خامنئي؟

·       الواقع أن خلافة ولاية الفقيه ومنذ عهد خميني كانت تواجه طريقاً مسدوداً. خميني نفسه قد تبنى ولاية الفقيه وقوات الحرس من خلال إصراره على الحرب مع العراق رغم مقترحات للسلام وقتها، وكذلك على إبادة المجاهدين. واضطر إلى عزل خليفته منتظري بسبب اعتراضه على المجازر ضد المجاهدين السجناء. وكان منتظري قد وصف مذبحة السجناء بأنها أكبر جريمة تفضح ولاية الفقيه. وعندما رحل خميني، جاء رفسنجاني بـخامنئي الذي كان ملا من الدرجة الثالثة أو الرابعة ولم يكن ذا رتبة تليق بموقع ولاية الفقيه، لينصبه في مقام ولاية الفقيه. إن خلافة خامنئي هي الأخرى تواجه طريقاً مسدوداً. لا حل لها سوى القهر والقمع الداخلي واللجوء إلى قوات الحرس وسياسة تصدير ما يسمى بالثورة والتدخلات الإرهابية في المنطقة.

البيان: وهل يمكن وصف الخلاف الداخلي بين الإصلاحيين والمعارضين بأنه بلغ حد المواجهة الحقيقية، هل هناك فوارق بين التيارين؟

·       هذان الجناحان متحدان في ولائهما لولاية الفقيه ودستور خميني. كما أنهما متفقان على قمع معارضي ولاية الفقيه ومجاهدي خلق بالتحديد وأن زعماء الجناحين متورطون في جريمة إبادة مجاهدي خلق في عام 1988 وهي أكبر جريمة. إلا أنهما يختلفان على السلطة وحصصهم من السلطة وأسلوب الحفاظ على النظام ومواصلة الحكم. وبما أن خامنئي ليس لديه مصداقية واعتبار على غرار خميني، فان الشرخ الموجود داخل النظام هو أمر مستعص ويحتدم الصراع بينهما بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية باستمرار.

كما نرى في الوقت الحاضر أن هذه الأزمة قد استفحلت خلال مسرحية الانتخابات؛ حتى في جناح خامنئي نفسه الاختلافات باتت غير قابلة للحل، منها رفض أهلية أحمدي نجاد من قبل خامنئي الذي أدى إلى مقاطعة الانتخابات من قبل أحمدي نجاد بينما أعلن مساعد القضاء التابع لخامنئي أن ملف أحمدي نجاد مفتوح أي هو مُهدّد بالاعتقال. أو الاختلاف بين سعيد جليلي والملا إبراهيم رئيسي المحبذ لدى خامنئي غير أنه تم الكشف عن هويته في التسجيل الصوتي لمنتظري الذي يخاطب إبراهيم رئيسي ويقول له إنكم بقتلكم المجاهدين المسجونين في عام 1988 قد ارتكبتم أسوأ جريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية وجعلتم خميني وولاية الفقيه رجلاً سفاحاً ودموياً مكروهاً. 

البيان: ما مدى تقبل المجتمع الدولي للمعارضة الإيرانية في الخارج، وهل هناك جدية لدى الغرب للإطاحة بالنظام الإيراني؟

·       إن المقاومة الإيرانية وبسبب القاعدة الشعبية وامتدادها في المجتمع الإيراني وبفضل صمودها أمام هذا النظام قرابة 4 عقود وتقديمها 120 ألف شهيد على درب الحرية، وكذلك بسبب المشاريع الراقية التي قدمتها انسجاماً مع مبادئ حقوق الإنسان والقوانين الدولية تحظى بتأييد آلاف من البرلمانيين في أوروبا وأمريكا والأكثريات في كثير من البرلمانات الأوروبية من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا أو دول عربية مثل الأردن. كما أن الكثير من رجال الحكومة الكبار الذين كانوا في السنوات القليلة الماضية يعملون في مناصب وزير أو رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية يؤيدون هذه المقاومة وأهدافها ومشروع السيدة مريم رجوي لمستقبل إيران ذا العشر مواد.

وبشأن القسم الثاني من سؤالك يجب القول: إن السياسة الرسمية للغرب لم تكن إسقاط النظام، بل كانت مع الأسف مساومة النظام ومنحه تنازلات على حساب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية وبالضد من مصالح شعوب المنطقة.

البيان: ارتباط نظام الملالي بالإرهاب أصبح واقعاً معاشاً بالشواهد والأدلة... كيف تنظرون إلى هذا الزاوية؟

·       إن نظام ولاية الفقيه بحاجة ماسة إلى تصدير الإرهاب وإثارة الفتن والحروب في دول المنطقة ضماناً لحكمه وبقائه داخل إيران بالضد من مطالب المجتمع الإيراني. وإن روح ودينامية القوة العسكرية الرئيسة للنظام أي الحرس الثوري قائمة على سياسة الإرهاب والتدخل تحت عنوان «تصدير الثورة» وفق ما ينص عليه دستور نظام ولاية الفقيه.

ولهذا السبب وصفنا هذا النظام قبل 3 عقود بعرَّاب الإرهاب والتطرف ونعتقد أنه طالما هذا النظام قائم على السلطة فإنه سيكون مصدر الشر والخطر والتهديد ليس للشعب الإيراني فحسب وإنما للمنطقة والعالم. إن إسقاط النظام وتحقيق السلطة الشعبية بدلاً من حكم الملالي هو الطريق الوحيد لاستتباب الاستقرار والهدوء في المنطقة.