لم يدون التاريخ للعرب والمسلمين أكثر من فتوحاتهم القديمة وعلمائهم الذين وضعوا أسس وقواعد العلوم التي نراها اليوم مثل ابن الهيثم و ابن سيناء و الخوارزمي و ابن حيان، لكن وكحالتنا المترهلة وارتدائنا رداء التبعية فإننا ندور في حلقة مفرغة من الوهن والعجز وننتظر كل شيء يأتينا عبر المحيط، تلك القاعدة تحاول صحوة ضمير متأخرة كسرها في المملكة العربية السعودية عبر برامج علمية  مثل الإبتعاث، و ضخ ميزانيات ضخمة على التعليم و تحسين موارده و تأسيس برامج تعليمية جديدة، هذه الخطى المتسارعة وإن كانت تحتاج لحالة تقييم وتقويم في كل وقت، إلا أنها أنتجت لنا نماذج متميزة يحق لكل مسلم التباهي بها، مثل الدكتور أحمد سراج خوقير، الذي منح كأول شخص ومسلم من خارج أمريكا الشمالية جائزة الخدمة المتميزة من المعهد الأمريكي للمهندسين الكيميائيين.

"خوقير" لم يكن المتميز الوحيد في عالمنا الإسلامي وإن ندر أمثاله، لكنه كان يحتاج فقط لسلم الصعود الذي لم توفره له بيئتنا الإعلامية العربية والإسلامية، مر شهر على تسلمه الجائزة ولم نجد صحيفة واحدة تقدر صنيع الرجل ولو بخبر بسيط في بطن الصفحة الأخيرة، قد تكون قدم لاعب الكرة أغلى بكثير من رأس العالم في مجتمعاتنا اليوم، لكن ما ينقذ عالمنا و ينهض أممنا ليس بالتأكيد قدم لا عب الكرة.  الدكتور أحمد خوقير حصل على زمالة الهندسة الكيميائية من المعهد الامريكي للمهندسين الكيميائيين واحتفى به المعهد إحتفاءاً جيداً تقديراً لإبداعه لكن في عالمنا الإسلامي قد يصبح النجاح عبئاً على بيئتناً إن كان يهدد الفساد و الفشل لذلك تجدنا نتجاهله دوماً!!.

في حوار أجريته مع الدكتور خوقير وهو مواطن سعودي يقيم في جدة، يقول بأن الزمالة هي أعلى درجات العضوية في المعهد وقد تسلمها خلال المؤتمر السنوي للمعهد بمدينة سان انطونيو بولاية تكساس بالولايات المتحدة الامريكية حيث استضافه المعهد كضيف شرف وألقى كلمة في مؤتمر طلبة الهندسية الكيميائية لغرب ووسط أمريكا كما ألقى محاضرة في جامعة كارنيجي ميلون العريقة بمدينة بيتسبيرغ الامريكية.

 وللتعريف بها فإن درجة الزمالة هي أعلى درجات العضوية في المعهد الأمريكي للمهندسين الكيميائيين ويحصل عليها فقط من أتم 25 سنة من العمل بعد التخرج،  والترشيح للزمالة يتم بواسطة أحد أعضاء المعهد و دعم خمسة أعضاء على الأقل ممن لديهم الزمالة و إثبات الخدمة الجليلة للعضو في مسيرة حياته لمجال الهندسية الكيميائية، ثم يقوم مجلس الزمالة بالتصويت على استحقاق الأعضاء لهذه الزمالة.

ويفخر الدكتور خوقير بسيرة مهنية متميزة من خلال خدمة بلاده، فهو عضو في خمس جهات مختلفة في المعهد، منها قطاع الوقود والبيتروكيميائيات واللجنة الدولية التي تعني بحال المهندسين الكيميائيين والجامعات على مستوى العالم.

خوقير الذي هو جزء من قطاع إدارة المشاريع بشركة أرامكو السعودية وأمضى في ذلك 27 عاماً، حاصل على الدكتوراه في الهندسة الكيميائية وماجستير في ادارة الاعمال وشهادة ادارة المشاريع المتقدمة من جامعه ولاية كلورادو الامريكية وماجستير في الهندسة الكيميائية من جامعة تلسا الامريكية و هو حاصل على درجة مهندس محترف مسجل بولاية تكساس و مدير مشاريع محترف من معهد ادارة المشاريع الامريكي وهو من الفريق المؤسس لجامعة الملك عبد الله للعلوم و التقنية "كاوست" و مصفاة ارامكو ساينوبك في ينبع.

إدارة المعهد احتفت كثيراً بأحمد خوقير، واعتبرته أحد انجازات المعهد الذي يعد أكبر تجمع للمهندسين الكيميائيين حول العالم ويضم 50 ألف عضو وتأسس عام 1908 ويهتم المعهد بتطوير المجالات المختلفة في مجال الهندسة الكيميائية والمتفرعة إلى عدد كبير من الأقسام. النجاح الذي حققه المهندس السعودي أحمد سراج خوقير وسمع صداه في الغرب، يمثل بارقة أمل بالنسبة لحالة العالم الإسلامي الذي يتخبط في أودية الجهل والفوضى والتبعية ويفتقد لبوصلته منذ عقود، لذلك نحاول شحذ همم أمثاله وتصديره للمشهد العام كنموذج يقتدى به وكبديل  عن حالة اليأس التي تعيشها الأمة بسبب نماذج عري وفجور أضحت نجوماً تطال السحاب بسبب فقدان الهدف و المشروع.