قال خبيران عسكريان إن قصف الجيش الأردني لمواقع تابعة لـ"داعش" جنوبي الجارة سوريا يأتي ضمن جهود عمان لتحقيق ثلاثة أهداف، وهي توجيه "ضربات وقائية للتنظيم الإرهابي" للقضاء على أي أهداف قد تشكل خطورة مستقبلية، والتمهيد لإقامة المناطق الآمنة، إضافة إلى إعادة سيطرة النظام السوري على الجانب السوري من الحدود مع المملكة بدلا من داعش.

وقال "مأمون أبو نوار"، وهو لواء أردني متقاعد وطيار حربي مقاتل، إن "هناك تمددا خطيرا لداعش في المنطقة (جنوبي سوريا)، والأردن يجب أن يسبق تهديد داعش بضربات وقائية، وهو ما حصل بالفعل (وفق ما أعلنه الجيش الأردني مساء السبت الماضي)، وهذا يتطلب إنهاء (وجود) جيش خالد بن الوليد الموالي للتنظيم الإرهابي".

كما اعتبر "أبو نوار"، أن "ما جرى هو توطئة للمناطق الآمنة، وتنظيف لدرعا والسويداء وحوض اليرموك (في الجنوب السوري)".وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم 26 يناير الماضي، عن مقترح لإقامة مناطق آمنة في سوريا؛ لحماية المدنيين النازحين من مناطق القتال بين قوات النظام والمعارضة.

وتابع الخبير الأردني أن "هذه الضربات تُبعد داعش، وتُحاصره في المناطق الشرقية، فجيش العشائر، الذي أسسه الأردن، وله علاقة كبيرة مع النظام السوري، غير كاف لمواجهة هذا التهديد".

وذهب إلى أن الأردن "غير قواعد الاشتباك مع داعش، والضربات الأخيرة تمت بناء على معلومات استخباراتية دقيقة جدا.. هذه الضربات ترتبط بزيارات العاهل الأردني (الملك عبد الله الثاني) الأخيرة لموسكو وواشنطن ولندن، فدور الأردن أصبح ناشطا بشكل أكبر".

وعن إمكانية مصاحبة هذه الضربات بتدخل بري أردني، استبعد "أبو نوار" ذلك، مقتصرا إمكانية حدوثه "من خلال قوات دولية حال إنشاء المناطق الآمنة"، ومرجحا اللجوء إلى ما أسماها بـ"قوات الاستقرار، للمساعدة في عزل داعش بمناطق الرقة ودير الزور وتدمر (داخل سوريا)".

وتوقع "أبو نوار" أن يكون "في المستقبل ضربات أمريكية صهيونية بمساهمة أردنية، بتفاهم مع وموسكو (الداعم عسكريا وسياسيا للنظام السوري) ودمشق. يبدو أن هناك تفاهما بين (الرئيس الروسي فيلاديمير) بوتين وترامب بطريقة غير مباشرة، لكنهما متفقان على هذه الأمور".

وإضافة إلى حديثه عن "الضربات الوقائية"، اعتبر الخبير العسكري الأردني أن الضربات الأردنية الأخيرة لداعش تحمل هدفا آخر، وهو "إرجاع سيطرة النظام السوري على الجانب السوري من الحدود مع الأردن".

أما الخبير العسكري الأردني، "فايز الدويري"، فرأى أن "ضربات الجيش الأردني لداعش مردها منظور عسكري، فعام 2016 كان صعبا على الدولة الأردنية، حيث تمكن داعش من اختراق المنظومة الأمنية الأردنية 4 مرات، سواء عبر الحدود أو بواسطة خلايا نائمة أو ذئاب منفردة".

"الدويري" استطرد، بقوله: "أعتقد أن الأجهزة المعنية في قراءاتها وتحليلاتها تتوقع أن يكون عام 2017 ليس أفضل حالا على الأقل من العام الماضي".

ومضى قائلا: "لا بُدّ من اتخاذ خطوات احترازية أشار إليها قائد الجيش الأردني، في مقابلة مؤخرا مع شبكة بي بي سي، حيث قال وقتها إن جيش خالد بن الوليد في منطقة حوض اليرموك يشكّل خطرا على الأردن، ليعود قائد حرس الحدود ويشير في تصريحات صحفية إلى خطر تنظيم الدولة (داعش) في منطقة البادية".

واتفق "الدويري" مع "أبو نوار" من حيث قيام الجيش الأردني بتغيير قواعد الاشتباك، معتبرا أن التعامل بالنسبة للجيش الأردني "أصبح ليس فقط مع الأهداف المتحركة باتجاه الأردن، وإنما أي أهداف قد تُشكّل أي خطورة مستقبلية".

ومن حيث التوقيت، استبعد "الدويري" أن يكون مدروسا وله علاقة بزيارات العاهل الأردني الأخيرة إلى موسكو وواشنطن، معتبرا أنه "لو أنه كان مرتبطا بذلك لتمت الضربات قبلها".

وكان الجيش الأردني أعلن، في بيان السبت الماضي، قصف مواقع لداعش جنوبي سوريا، وذلك "لذكرى شهدائنا الذين قضوا في حربنا ضد الإرهاب".

وأوضح أن القصف استهدف "موقعا عسكريا كان قد احتله داعش ويعود سابقا للجيش السوري (التابع لنظام الأسد)"، فضلا عن "تدمير مستودعات (ورش) للذخيرة، وأخرى لتعديل وتفخيخ الآليات، وثكنات لداعش، باستخدام طائرات بدون طيار وقنابل موجهة ذكية".واضاف الجيش الأردني أن العملية أسفرت كذلك عن "قتل وجرح العديد من عناصر التنظيم (لم يحدد عددًا)، إضافة إلى تدمير عدد من الآليات".

وكان داعش تبنى الهجوم المسلح الذي استهدف قلعة الكرك التاريخية بمدينة الكرك جنوب الأردن، في ديسمبر الماضي؛ وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الأمن الأردني.

وقبل ذلك بعام، أقدم التنظيم على حرق الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، في يناير/كانون ثان 2015.وبالتعاون مع التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، يشن الأردن غارات جوية على أهداف لداعش في جارتي المملكة العراق وسوريا.