في مؤتمر صحفي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في أنقرة الخميس 2 فبراير/شباط الجاري، سارعت ميركل كعادة الحكام الغرب في إطلاق مصطلح "الإرهاب الإسلامي" وضرورة محاربته والقضاء عليه دون النظر إلى الإرهاب الذي تمارسه الدول الغربية والمليشيات ذات الديانات غير الإسلامية.

انتفض الرئيس أردوغان مقاطعاً المستشارة الألمانية رافضاً توصيف الإرهاب وربطه بالإسلام دون غيره، معتبراً أنها كلمة استفزازية للمسلمين قائلاً "إن عبارة (الإرهاب الإسلامي) تؤلمنا بشكل كبير كمسلمين، هذه العبارة لا يمكن استخدامها، وليس عدلاً ذلك؛ لأنه لا يمكن الربط بين الإسلام والإرهاب".

وزاد من مهابة الموقف اعتزاز الطيب أردوغان بإسلامه وانتمائه لأمته الإسلامية قائلاً لإنجيلا ميركل "أرجو عدم استخدام هذه المصطلح؛ لأنه ما دام الأمر على هذا النحو، فسنكون مختلفين بالضرورة. إذا التزمنا الصمت، فهذا يعني أننا نقبل بالأمر. لكنني كمسلم وكرئيس مسلم، لا أستطيع القبول به".

وأضاف أردوغان "الإسلام دين السلام وليس دين الإرهاب كما تصفونه الآن، ونحن كمسلمين نحارب الإرهاب الذي تمارسه تنظيمات داعش وتنظميات الأكراد وغيرها من المليشيات الإرهابية".

ولعل أردوغان هو الرئيس المسلم الوحيد – إن لم تخني الذاكرة- الذي يقدم نفسه للعالم كزعيم إسلامي معتز بدينه وانتمائه للأمة الإسلامية ولا يخشى التخويفات ومحاولات التشويه على صورة المسلم النقي الذي يعرف معاني السلام والإنسانية والحقوق أكثر من غيره من الملل الأخرى.

بل إن زعيم عربي مسلم سألته مذيعة قناة سي إن إن الأمريكية: هل ترى من العدالة أن نستخدم مصطلح (الإرهاب الإسلامي)، فأجاب بكل ثقة وبلا  أي تردد: نعم.

قالت المذيعة للزعيم العربي المسلم: إن أوباما يرفض استخدام مصطلح (الإرهاب الإسلامي)، ويرفض ربط الإرهاب بالإسلام، بينما ترامب يستخدم تلك العبارة، فهل ترى من العدالة أن نصف التطرف بأنه إسلامي؟ وكانت إجابته صادمة حيث قال: إنه يؤيد استخدام مصطلح (الإرهاب الإسلامي) ويجب تصحيح الخطاب الإسلامي، متابعاً: أنا رجل مسلم، ومن الصعب جداً أن أتفوه بهذه الكلمات، لكنها الحقيقة، من المهم جداً الإقرار بالحقيقة حتى نتمكن من تصحيحها".

وبسبب التغافل من قبل الحكام المسلمين والتساهل في عدم توضيح الرؤية الصحيحة للإسلام وتوجيه رسائل الاستنكار لزعماء العالم الذين يحاولون وصم الإسلام بالإرهاب، أصبحنا نشاهد حجم التزييف الإعلامي والتضليل والتضخيم من الأحداث الإرهابية التي ترتبط بشخصيات منتميات للجماعات الإرهابية التي تدعي الإسلام، في حين يتم تجاهل الإرهاب الذي تمارسه المليشيات الأخرى المسيحية والبوذية وغيرها من الديانات، فضلاً عن الإرهاب العالمي الذي تمارسه قوى النظام العالمي على شعوب المنطقة والشعوب الإسلامية.

لقد شاهدنا حجم التعاطي الإعلامي مع العمليات الإرهابية التي ينفذها أشخاص من اليمين المتطرف "المسيحي" والجرائم التي يرتكبونها بحق المسلمين وغير المسلمين كما حدث في كندا وفرنسا وعدد من الدول الغربية، حيث تعم التعامل معها بفتور إعلامي باهت وتوصيفات ناعمة إن لم تكن بعض وسائل الإعلام قد حرفت مسار تلك العمليات وحورت أحداثها في إطار رؤية التضليل الإعلامي وتغييب العقول.

وزاد من حجم تطور الصراخ الإعلامي الغربي جرأة الرئيس الجديد لأمريكا ترامب والذي أعلن من أول يوم من تنصيبه للحكم بحربه على ما أطلق عليه (الإرهاب الإسلامي) وتلا ذلك الخطاب بقرارات تعسفية أوقف بموجبها استقبال اللاجئين السوريين وعدم استقبال حاملي التأشيرات من سبع دول (اليمن والعراق وسوريا والسودان وليبيا والصومال وإيران).

ومن أول لحظة لفوز ترامب بالرئاسة الأمريكية زادت حركة العنف ضد المسلمين واستهدافهم بطريقة لم تشهدها الولايات المتحدة من قبل، وكشر اليمين المتطرف عن أنيابه للانقضاض على الجاليات المسلمة في الغرب واستهدافهم والتضييق عليهم في حريتهم ومشاعرهم الدينية وحرياتهم الخاصة وتواجدهم داخل المجتمع الغربي.

إننا بحاجة إلى تكتل للزعماء المسلمين على نفس شخصية أردوغان القوية من أجل مواجهة تخويف المسلمين بالإرهاب واتهامهم به دون غيرهم، نريد زعماء مسلمين يقفون وقفة واحدة لرفض هذه المصطلحات التي تحاول أن تقصر الإرهاب على المسلمين وتسبب الأذى لهم في كل مكان وتقيد حركاتهم وأعمالهم ودعوتهم وحرياتهم الشخصية، نريد صوتاً قوياً للزعماء المسلمين يعتزون بإسلامهم وانتمائهم لأمتهم ويسعون للدفاع عنه بكل عزة وافتخار من دون ضعف وانكسار.

إن الإرهاب لا دين له ولا ملة، ومن يحاول أن يربطه بالإسلام فهو يسعى في الأساس إلى الحرب على السلام من بوابة الحرب على الإرهاب.