صحيفة "هآرتس"

إن وجهة نظر أعدها خبير دولي له شهرته في مجال الكيمياء، تكشف أنه في حال إصابة السفينة التي تنقل غاز الأمونيا إلى الكيان الصهيوني فقد يؤدي ذلك إلى قتل عشرات الآلاف، بسبب رد فعل امتزاج الأمونيا السائلة بالمياه المالحة. وتم تقديم وجهة النظر هذه إلى المحكمة العليا الصهيونية في إطار إجراء قضائي بين مصانع "حيفا كيميكاليم" وبلدية حيفا، بشأن مستودع الأمونيا القائم في خليج حيفا.

وتم تقديم وجهة النظر هذه التي أعدها البروفيسور إيهود كينان من كلية الكيمياء في معهد الهندسة التطبيقية – التخنيون في حيفا، قبل عدة أشهر. وبسبب الجانب الأمني تم فرض السرية على النقاش في المحكمة العليا.

وتصل سفينة غاز الأمونيا إلى الكيان الصهيوني مرة كلَّ شهر، تقريباً، وترسو في ميناء كيشون في حيفا، ليتم تفريغ شحنتها في المستودع القائم في خليج حيفا. وتحمل السفينة 16.700 طن من الأمونيا السائلة، ويتم تفريغ 10 آلاف طن منها في حيفا. وهي تصل إلى المدينة في أوقات محددة ومعروفة مسبقاً.

ومن المنتظر أن تعقد بلدية حيفا، مؤتمراً صحفياً لكشف تقرير آخر أوسع حول هذا الموضوع، والذي أعده عشرة أساتذة ودكاترة للكيمياء من أربع مؤسسات أكاديمية، على رأسهم البروفيسور كينان. وتم تقديم التقرير هذا الأسبوع إلى رئيس البلدية يونا ياهف.

وتحمل السفينة غاز الأمونيا في خمس حاويات، وحسب وجهة النظر المنشورة، فإنه في حالة تصدع إحدى الحاويات، يمكن حدوث كارثة أكثر خطورة من الكارثة التي سببها إلقاء القنابل الذرية على مدينتي هيروشيما وناكازاكي خلال الحرب العالمية الثانية. وإذا ما تعرضت الحاويات كلها إلى الإصابة، ومن خلال احتساب معطيات حالة الطقس المعتدل، يمكن أن تغطي غيمة من غاز الأمونيا القاتل منطقة حيفا، لمدة ثماني ساعات على الأقل، وخلال ذلك قد يختنق كل من يوجد في المنطقة التي تغطيها الغيمة خلال ساعة واحدة.

وعلمت "هآرتس" أنه إلى جانب تقديم التقرير قبل عدة أشهر، تم إرسال رسالة سرية تشمل مبادئ وجهة النظر، إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولجهات أخرى. وجاء من ديوان رئيس الحكومة أنه "تم تسلم الوثيقة وتحويلها إلى مجلس الأمن القومي، وتمت مناقشتها بشكل مهني مع الجهات المهنية التي تعمل في موضوع الأمونيا، ومن ثَم تم إرسال الرد إلى رئيس بلدية حيفا".

وقال مصدر مطلع على محاولة العثور على بدائل لمجمع الأمونيا في خليج حيفا: إنه تم في السابق طرح اقتراح يقضي بنقل المجمع إلى منطقة "كاتسا" بالقرب من أشدود، لكنه تم رفض هذا الاقتراح بسبب الخطر الذي قد تتعرض له سفينة الأمونيا في حال رسوها في ميناء أشدود القريب من قطاع غزة. إذ إنها ستتوقف طوال يوم كامل في الميناء ويمكن أن يتم قصفها بصواريخ القسام، وبسبب التخوف من ذلك تم إسقاط الاقتراح".

وحسب تقرير تم تقديمه إلى وزارة جودة البيئة في كانون أول 2011، فإنه من بين 120 ألف طن أمونيا تصل إلى الكيان الصهيوني سنوياً، يتم استغلال حوالي 80% لصناعة الأسمدة المختلفة، التي يتم في نهاية الأمر تصديرها إلى الخارج، بينما تستخدم كمية قليلة من الأمونيا للاحتياجات الصهيونية. وحسب التقرير تتوزع كمية الأمونيا بين مصنع "حيفا كيميكاليم" وهو شركة بملكية أمريكية، ويستهلك 70% من الأمونيا التي تصل إلى الكيان الصهيوني، بينما يحصل مصنع "ديشانيم" على النسبة المتبقية 30%.

وقال شخص مطلع "إن الدولة تتجند لصالح شركة حيفا كيميكاليم. المرة تلو الأخرى تدعي الشركة وبشكل كاذب بأن تل أبيب تحتاج إلى الأمونيا، ولا يمكن ترتيب الأمور من دونه. هذا كذب، لأن 95% من الأمونيا التي يستوردها الكيان الصهيوني معدة لإنتاج الأسمدة ومواد أخرى تباع بالمال. تجارة طاهرة. لن يحدث أي شيء لتل أبيب إذا لم تقم فيها هذه التجارة، باستثناء وقف مصنع عن العمل، وبقاء عمال بدون عمل. ليس من المفرح إغلاق مصنع، لكنه لن يحدث شيء للكيان الصهيوني".

ويشار إلى أن التهديد قائم منذ سنوات، وتزايد في ضوء تسلح حزب الله بصواريخ وقذائف طويلة المدى وذات دقة أعلى من السابق. وحسب وجهة النظر فإن المعلومات الأمنية بهذا الشأن قائمة منذ زمن، ويمكن لكل من يشاء العثور عليها على مواقع الإنترنت ذات الصلة – خاصة مواقع العدو الذي يسعى إلى توجيه ضربة استراتيجية إلى إحدى المنشآت الحساسة في الكيان الصهيوني.

وكان ضابط في القيادة العامة قد صرح مؤخراً أن التنظيمات الإرهابية، وخاصة حزب الله، تملك قدرة عالية على تطوير وحيازة قذائف وصواريخ دقيقة، وهذا هو "أكثر ما يقلق الكيان الصهيوني من جهة العدو. هذا هو أكبر تهديد ملموس". ويدير حزب الله منظومة متقدمة من القذائف وصواريخ بر – بر. ومع أن استخدام القذائف ليس جديداً، إلا أن حجم تطويرها والتزود بها من قبل التنظيم في السنوات الأخيرة، كبير جداً. ويملك التنظيم اليوم عشرة أضعاف ما كان يملكه من الصواريخ عشية حرب لبنان الثانية في عام 2006.