تعد محاولة الكشف عما تسميهم مخابرات الاحتلال الصهيوني بالذئاب المرشحة (المقاومون المحتملون) وجمع المعلومات عنهم، من أبرز أهداف الخلايا الوهمية التي أنشأها الاحتلال الصهيوني، والتي يستفيد منها في أغراض عديدة، منها الحصول على معلومات هامة حول أفراد التنظيمات الفلسطينية والمقاومين والترويج لإنجازاته الأمنية، بالإضافة إلى استعمالها في الخطاب الداخلي لطمأنة الجمهور الصهيوني.

وقد لجأ جهاز الأمن الداخلي الصهيوني - الشاباك إلى تجنيد عناصر متحمسة لتنفيذ عمليات ضد الاحتلال، عبر ضباط أو جواسيس انتحلوا صفة نشطاء في حركات ومنظمات المقاومة، بهدف التوصل للشبان الذين لديهم قابلية لتنفيذ عمليات فدائية، لاصطيادهم قبل وصول أذرع المقاومة إليهم.

وسائل التواصل الاجتماعي كانت أرضا خصبة، حيث سهلت عمليات التواصل وأتاحت فرصا ذهبية لتكوين هذه الخلايا من خلال تحديد الأشخاص الذين لديهم الدافعية لتنفيذ عمليات، بل وتحديد التنظيم الذي يؤيدونه، تمهيدًا لبناء قصة الخداع الملائمة، ثم التواصل معهم ونيل ثقتهم لتجنيدهم من حيث لا يعلمون.

وتلجا المخابرات الصهيونية إلى استخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لاستدراج الشبان لتشكيل خلايا عسكرية من خلال إيهامهم بأنهم مسئولين من سوريا أو الأردن أو لبنان أو غزة، وهم في الحقيقة الشاباك الصهيوني أو عملائه وتوفير الدعم والأموال لهم لإثبات الجدية، ثم يتم اعتقالهم ومحاكمتهم بتهمة تشكيل هذه الخلايا الوهمية.

في السابع من تشرين ثاني / نوفمبر عام 2019 ادعى نداف أرجمان، رئيس جهاز الأمن الداخلي الصهيوني- الشاباك إحباط 450 عملية مقاومة فلسطينية خلال العام الماضي، من خلال المعلومات التي تقدمها هذه الخلايا للعدو الصهيوني.

يستغل المسئولون عن تشكيل هذه الخلايا حالة الفراغ التنظيمي، وغياب الوعي الأمني لدى الشبان المستهدفين، ورغبتهم باستهداف جنود الاحتلال الصهيوني وحاجتهم إلى التدريب أو التمويل. وفي العادة يبحث "قائد الخلية" مع ضحاياه تنفيذ هجمات ضد أهداف كبرى، مثل تنفيذ عمليات اغتيال أو تفجير مبنى، حتى يختار الشاباك عنوانًا جذابًا لبيانه عن إحباط هجوم رهيب، سيتصدر نشرات الأخبار والصحف.

لقد بات من الواضح أن مخابرات العدو تهدف من أسلوب الخلايا الوهمية إلى تحييد أكبر عدد ممكن من الشباب المتحمسين والثائرين ممن يمتلكون المبادرة، ولديهم الاستعداد للتضحية والمقاومة، إضافة إلى خلق تشويشٍ وإرباكٍ في صفوف التنظيمات، و إرهاب الشباب الوطني المتحمس للمقاومة، وخلق حالة من الضبابية والإحباط أمامه، فتبدأ شريحة من الشباب بالإحجام عن العمل المقاوم خشيةً من الوقوع في شَرَك الخلية الوهمية.

وفي صراعه مع المقاومة الفلسطينية، فقد كان الشاباك يبدأ تشكيل الخلايا الوهمية من المساجد، إذ يضع الجواسيس والضباط رسائل في أحذية الشبان المستهدفين، أو يتعرفون بهم مباشرة في المساجد ولنيل ثقة الضحايا، كان الحديث يبدأ بالضربات التي أصابت التنظيم، وضرورة مواصلة العمل الإغاثي. وتزويد الشباب بالأموال لتوزيعها على عائلات المعتقلين والشهداء والتعرف على تجار السلاح بهدف شراء الأسلحة لتقوية ثقة الشبان بهم وعدم الشك فيهم ثم بعد ذلك الطلب من الشبان المستهدفين مراقبة تحركات عدد من المقاومين بحجة أنهم عملاء.

يسعى الشاباك من تنظيم هذه الخلايا الوهمية إلى تحقيق انجازات استخبارية لتوفير الأمن لجيشه ودولته ومستوطنيه من خلال:

 تكريس صورةٍ أنه جهاز يقظ يملك قدرات خارقة توصله إلى الخلايا أو الأفراد قبل أن ينفذوا الهجمات، وهذا الجهد جزء أصيل من عمل أي جهاز مخابرات، ويسمى العمل الوقائي الذي يستهدف الأشخاص والخلايا التي تملك دافعية لتنفيذ هجمات لثنيها عن العمل في أفضل الحالات أو لإرباكها

 تعزيز ثقة الجمهور الصهيوني بوجود جهاز مخابرات متأهب دائمًا، يشخص المخاطر بشكل مبكر ويحبط الهجمات. والتخفيف من إحساس انعدام الأمن الشخصي لدى المستوطنين الذي يسببه نجاح عمليات المقاومة.

رغم الوعي الأمني الذي يتحلى به معظم الشباب الفلسطيني نتيجة الخبرة الواسعة والطويلة في سياسات المخابرات الصهيوني و ووسائله الإسقاطية،  إلا أن دولة الكيان ومخابراتها ما زالت تمارس هذا العمل مع اختلاف المناطق فهي ترى أنها تنجح كثيرا في مدن الضفة الغربية نتيجة احتكاكها بالمواطنين الفلسطينيين والتنسيق الأمني الذي تمارسه السلطة الفلسطينية هناك وترى صعوبة نجاح ذلك في قطاع غزة إلا قليلا بسبب  عدم وجودها في غزة وصعوبة التواصل مع مواطنيها والاحتكاك بهم  وإحكام السيطرة الأمنية من قبل المقاومة الفلسطينية  وزيادة الوعي الأمني لدى مواطنيها.